كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

إحداهما: الابتداء، والأخرى: بالفعل الذي ينوب عنه اللام (¬1)، أي: ثبت لله المشرق، ومثله قولك: لزيد المال، فيه الوجهان كما ذكرنا، ومعنى (لله) أي: هو خالقهما (¬2).
قال ابن عباس: نزلت الآية في نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجوا في سفر فأصابَهم الضَّبابُ، وحضرت الصلاةُ فتحرَّوا القبلةَ، وصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما ذهب الضباب استبان أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فنزلت هذه الآية (¬3).
وقال ابن عمر: نزلت في صلاة المسافر يصلي حيثما توجهت به راحلته تطوعًا (¬4).
وروى أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى على راحلته فى السفر حيثما توجهت به (¬5).
وقال عكرمة وأبو العالية: نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود عيّرت المؤمنين في انحرافهم من بيت المقدس، فأنزل الله هذه الآية جوابًا
¬__________
(¬1) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 197.
(¬2) "تفسير الطبري" 1/ 501.
(¬3) أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، كما في "ابن كثير" 1/ 169، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 151، والثعلبي 1/ 1128، والسيوطي في "لباب النقول" ص 23، وفي "الدر المنثور" 1/ 205، وعزاه إلى ابن مردويه، وضعف إسناده. وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" روايات كثيرة في هذا ثم قال: وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا.
(¬4) أخرجه مسلم (700/ 34 - 35 - 36) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به.
(¬5) أخرجه البخاري (400) في الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم (700) صلاة المسافرين، باب جواز النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.

الصفحة 255