كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

لهم (¬1).
قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} أي: وجوهَكم، فحذف المفعول (¬2).
ومعنى {تُوَلُّوُا وُجُوهَكُم}: تجعلونها تليه، ونذكر معنى هذا الحرف عند قوله: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148].
وقوله تعالى: {فَثَمَّ} قال أبو إسحاق: (ثَمّ) بُني على الفتح لالتقاء الساكنين، وثَمَّ في المكان: إشارة، بمنزلة هناك (¬3)، فإذا أردت المكان القريب قلت: هنا زيد. وإذا أردت المتراخي قلت: هناك وَثَمّ. وإنما منعت (ثَمّ) الإعراب لإبهامها (¬4).
قال أبو علي الفارسي: المبني على ضربين: مبني على حركة، ومبني على سكون، والمبني على الحركة على ضربين: أحدهما: ما يكون بناؤه على الحركة، لتمكّنه قبل حاله المفضية إلى بنائه (¬5)، وذلك نحو: من عَلُ وأولُ ويا حَكَم، وما أشبه ذلك.
¬__________
(¬1) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1132وعنه البغوي 1/ 140، والخازن 1/ 99، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 502 - 503، "الوسيط" 1/ 194. وقد ذكر الثعلبي 1/ 1132، والواحدي في "أسباب النزول" ص 42، والحافظ في "العجاب" 1/ 364 سببين آخرين غير ما ذكر. وقال في "البحر المحيط" 1/ 360: وهذه أقوال كثيرة في سبب نزول الآية وظاهرها التعارض، ولا ينبغي أن يقبل منها إلا ما صح، وقد شحن المفسرون كتبهم بنقلها، وقد صنف الواحدي في ذلك كتابًا قلَّما يصح فيه شيء، وكان ينبغي أن لا يشتغل بنقل ذلك إلا ما صح.
(¬2) ينظر: "الوسيط" 1/ 194.
(¬3) في "معاني القرآن": هنا زيد.
(¬4) بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 197، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 505، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 208.
(¬5) في "الإغفال": في حالة المفضية به إلى البناء.

الصفحة 256