كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

لأنه لم يبلغه خبرُ نسخ القبلة وقال: {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ} للنجاشي في قبلته، {عَلِيمٌ} بما قبله (¬1) من الإيمان.

116 - قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ} وفي مصاحف الشام: قالوا (¬2) بغير واو؛ لأن هذه الآية ملابسة بما قبلها من قوله {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} لأن الذين قالوا: اتخذ الله ولدا من جملة الذين تقدم ذكرهم، فيستغنى عن الواو؛ لالتباس الجملة بما قبلها كما استغنني عنها في نحو قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39]. ولو كان (وَهُمْ) كان حسنًا، إلا أن التباس إحدى الجملتين بالأخرى وارتباطها بها أغنت عن الواو. ومثل ذلك قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]، ولم يقل: ورابعهم كما قال: {وَثَامِنُهُمْ} [الكهف: 22]، ولو حذفت الواو منها كما حذفت من التي (¬3) قبلها، واستغنى عن الواو بالملابسة التي بينهما كان حسنًا، ويمكن أن يكون حذف الواو لاستئناف جملة ولا يعطفها على ما تقدم (¬4).
والآية نزلت ردًّا على اليهود والنصارى والمشركين، فإنهم وصفوا الله
¬__________
= قتادة، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 1/ 170 عن ابن جرير وقال: وهذا غريب، وقال أحمد شاكر: هو حديث ضعيف، لأنه مرسل، وسياقه يدل على ضعفه ونكارته.
(¬1) قوله: عليم بما قبله .. ساقطة من (أ)، (م).
(¬2) ذكره ابن أبي داود في: كتاب "المصاحف" ص 54، ولم ينص عليه أبو عمرو الداني في: "المقنع في رسم مصاحف الأمصار". وينظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 460، "البحر المحيط" 1/ 362.
(¬3) في (ش): (الذي).
(¬4) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 208.

الصفحة 262