تعالى بالولد، فقالت اليهود: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ}، وقالت النصارى: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30]، وقالت المشركون: الملائكة بنات الله، فنزّه اللهُ نفسَه عن اتخاذ الولد، فقال سبحانه: {بَل لَّهُ} (¬1). وبل معناه: نفي الأول واثبات للثاني (¬2) (¬3)، أي: ليس الأمر كذلك {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} عبيدًا وملكًا (¬4).
{كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} قال مجاهد (¬5) وعطاء (¬6) والسدي (¬7): مطيعون.
قال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء: فمنها القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر (¬8) قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" (¬9)
¬__________
(¬1) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 507، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198، "تفسير السمرقندي" 1/ 152، "تفسير الثعلبي" 1/ 1137، "أسباب النزول" للواحدي ص 42، "زاد المسير" 1/ 118، "العجاب" لابن حجر 1/ 366.
(¬2) في (م): (الثاني).
(¬3) ينظر: "كتاب سيبويه" 4/ 223.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.
(¬5) أخرجه الطبري 1/ 507، ابن أبي حاتم 1/ 213من طريقين عن مجاهد.
(¬6) ذكره عنه في "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.
(¬7) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وهو مروي أيضًا عن ابن عباس وقتادة وعكرمة، ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 507، البغوي في "تفسيره" 1/ 141، واختاره الطبري في "تفسيره" و"ابن كثير" في "تفسيره".
(¬8) هو: أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، أحد الصحابة المكثرين من الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، شهد العقبة كما شهد تسع عشرة غزوة مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدا بدراً وأحدًا، منعه أبوه، توفي سنة 78 وقيل 74، أو 73 هـ. ينظر: "أسد الغابة" 1/ 307، و"الإصابة" 1/ 434.
(¬9) أخرجه مسلم (756) في صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت.