كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

يريد: طول القيام.
والقنوت أيضًا: الطاعة (¬1)، وقال عكرمة في قوله: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} القانت: المطيع (¬2)، وقال الزجاج مثله، قال: والمشهور في اللغة أن القنوت الدعاء، وحقيقة القانت: أنه القائم بأمر الله، والداعي إذا كان قائمًا خُصَّ بأن يقال له: قانت، لأنه ذاكر لله وهو قائم على رجليه، فحقيقة القنوت: العبادة والدعاء لله في حال القيام (¬3).
ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين فهو قيام بالشيء بالنية (¬4).
قال ابن عباس في هذه الآية: قوله: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين (¬5).
وهو من العموم الذي أريد به الخصوص، وهذا اختيار الفراء (¬6)، وطريقة مقاتل (¬7) ويمان (¬8) إلا أنهما قالا: هذا يرجع إلى عُزير والمسيح
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 437، وينظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 415، "تفسير الطبري" 2/ 539، "تفسير الثعلبي" 1/ 1138.
(¬2) أخرجه أبو عبيد في: "غريب الحديث" 1/ 438، ورواه الطبري 1/ 507 بنحوه
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 198.
(¬4) رجح الطبري في "تفسيره" 1/ 507 أن القنوت: الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة والدلالة على وحدانية الله.
(¬5) ورد عن ابن عباس بلفظ: قانتون: مطيعون. عند الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وأما اللفظ المذكور أعلاه فلعله من تلك الرواية التي تقدم الحديث عنها في مقدمة الكتاب.
(¬6) "معاني القرآن" 1/ 74، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1140.
(¬7) "تفسير مقاتل" 1/ 133، وذكره الثعلبي 1/ 140.
(¬8) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1140.

الصفحة 264