والملائكة، أراد: أنهم كلهم عباد الله طائعون (¬1)، نظيره: قوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26].
وقال السُدي ومجاهد والزجاج: هذا على ما ورد من العموم، فقال السدي: هذا في يوم القيامة (¬2)، تصديقه قوله: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111] (¬3).
وقال مجاهد: إن ظِلالَ الكفار تسجد لله وتطيعه (¬4). دليله قوله (¬5): {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} [النحل: 48]، الآية، وقوله: {وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الرعد: 15] (¬6).
وقال الزجاج: كل (¬7) ما خلق الله في السماوات والأرض فيه أثر الصنعة فهو قانت لله، ودليل (¬8) على أنه مخلوق. والمعنى: كل له قانت، إما (¬9) مُقِرّ بأنه خالقه؛ لأنه أكثر من يخالف ليس يدفع أنه مخلوق، وما كان
¬__________
(¬1) رد الطبري في تفسيره 1/ 508 القول بالخصوص، بأنه لا يجوز ادعاء خصوص في آية ظاهرها العموم، إلا بحجة.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 507 وذكره الثعلبي 1/ 1140.
(¬3) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.
(¬4) تقدم تخريجه عن مجاهد قريباً. قال ابن كثير في تفسيره 1/ 171: وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوال كلها، وهو أن القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله وذلك شرعي وقدري.
(¬5) من قوله: قوله: وعنت ... ساقط من (ش).
(¬6) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141 البغوي 1/ 141.
(¬7) في (ش): على.
(¬8) في "معاني القرآن"، (والدليل).
(¬9) في (ش): (إنما)، وليست الكلمة في "معاني القرآن" للزجاج، والكلام مستقيم بدونها.