كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

من الجمادات فأثَرُ الخلق بيِّنٌ فيه، فهو على العموم (¬1) (¬2).
وقال غيرهُ: طاعة الجميع لله تكونهم (¬3) في الخلق عند التكوين إذا قال: كن كان كما أراد (¬4)، فنسب القنوت إليه كما نسبت الخشية إلى الحجارة، والمحبة إلى الجبال، والشكوى إلى الإبل، والسجود إلى الأشجار (¬5).

117 - قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية، أي: خالقها وموجدها (¬6) لا على مثالٍ تقدّم (¬7)، وهو عند الأكثرين فعيل بمعنى مُفعلٍ، كأليم ووجيع وسميع في قوله:
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن": فأثر الصنعة بَيِّنٌ فيه، فهو قانت على العموم.
(¬2) "معاني القرآن" 1/ 198.
(¬3) في (ش): (بكونهم).
(¬4) يروى عن مجاهد. ينظر: ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 213.
(¬5) نسبت الخشية إلى الحجارة في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74]، ونسبت المحبة إلى الجبال في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحد جبل يحبنا ونحبه" متفق عليه.
ونسبت الشكوى إلى الإبل في الحديث الذي رواه أبو داود وأحمد عن عبد الله بن جعفر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما راى جملًا لرجل من الأنصار، حنّ الجمل وذرفت عيناه، فمسح النبي - صلى الله عليه وسلم - ذِفراه، فسكت فقال: "من رب هذا الجمل"، فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".
ونسب السجود إلى الأشجار في قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6]، وغيرها من الآيات.
(¬6) في (ش): (خالقهما وموجدهما).
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199، "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.

الصفحة 266