كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

أَمِنْ ريحَانة الداعي السميعُ (¬1)
أي: المسمع. فالبديع: الذي يُبْدِعُ الأشياءَ، أي: يحدثها مما لم يكن.
ابن السكيت قال: البدعة: كل محدثة، وسقاء بديع: أي: جديد (¬2).
وقال أبو إسحاق: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} منشئُهما (¬3) على غير حذاء ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل: أبدعت؛ ولهذا قيل لمن خالف السنة (¬4): مبتدع؛ لأنه أحدث في الإسلام (¬5) ما لم يسبقه إليه السلف (¬6) (¬7).
قال الأزهري: قول الله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بمعنى مبدعهما، إلا أن بديعًا من بَدَعَ لا من أَبْدَع، وأَبْدَع أكثر في الكلام من بَدَع، ولو استُعْمِل بَدَع لم يكن خطأ، فبديع: فعيل بمعنى فاعل، مثل: قدير بمعنى قادر، وهو (¬8) من صفات الله؛ لأنه بدأ الخلق على ما أراد على
¬__________
(¬1) عجز البيت:
يؤرقني وأصحابي هجوع
وهو لعمرو بن معد يكرب، وقد تقدم البيت.
(¬2) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 293، "لسان العرب" 1/ 230 (بدع).
(¬3) في "معاني القرآن": يعني أنشأهما.
(¬4) في "معاني القرآن" للزجاج: السنة والإجماع.
(¬5) في "معاني القرآن" للزجاج: لأنه يأتي في دين الإسلام.
(¬6) في "معاني القرآن" للزجاج: بما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون.
(¬7) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199 وقد نقله بحروفه من "تهذيب اللغة" 1/ 293 ولذلك اختلفت العبارات مادة (بدع).
(¬8) في "تهذيب اللغة": وهو صفة من صفات الله.

الصفحة 267