كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

غير مثالٍ تقدمه (¬1).
وقوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أي: قدره وأراد خلقه (¬2).
قال أبو إسحاق في قوله: {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ} [الأنعام: 8]: قضى في اللغة على وجوه، كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه، ومنه قول الله تعالى: {قَضَى أَجَلًا} [الأنعام: 2]. معناه: ثم حتم بذلك (¬3) وأتمه، ومنه: الأمر، وهو قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23]، معناه: أمر، إلا أنه أمرٌ قاطع حتم.
ومنه الإعلام، وهو قوله: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء: 4]، أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا، ومنه: القضاء الفصل فى الحكم، وهو قوله: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14] (¬4) أي: قطع بينهم في الحكم، قال: ومن ذلك قضى فلان دينه، تأويله: أنه قطع ما لغريمه عليه، وأداه إليه، وقطع ما بينه وبينه. وكل ما أحكم فقد قُضِيَ.
تقول: قد قضيت هذا الثوب، وقد قضيت هذه الدار، إذا عملتها وأحكمت عملها، تقول: قد قضيت هذا الثوب، وقد قضيت هذه الدار، إذا عملتها وأحكمت عملها، وقال أبو ذؤيب (¬5):
¬__________
(¬1) ذكره في "تهذيب اللغة" 1/ 293، ونقله في "اللسان" 1/ 230 (بدع).
(¬2) "تفسير الثعلبي" 1/ 1141.
(¬3) في "معاني القرآن": بعد ذلك.
(¬4) وردت الآية في نسخ "البسيط" كلها، وفي "معاني القرآن" للزجاج ناقصة هكذا، (ولولا أجل مسمى لقضي بينهم).
(¬5) هو: خويلد بن خالد بن محرث أبو ذؤيب الهذيلي، تقدمت ترجمته.

الصفحة 268