كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهما ... داودُ أو صنعَ السوابغَ تُبّعُ (¬1) (¬2)
ومنه قول الله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12]، أي: خَلَقَهن وعملهن وصنعهن.
وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، القول هاهنا عند كثيرٍ من النحويين لا يكونُ المراد به النطق، قالوا: لأن المعدوم الذي ليس بكائن لا يخاطَبُ، وتأويله: إذا قضى أمرًا فإنما يكوِّنُه فيكونُ، والقولُ قد يَرِدُ ولا يرادُ به النطقُ والكلام، كما قال:
امتلأ الحوضُ وقال قَطْني (¬3) (¬4)
¬__________
(¬1) البيت لأبي ذؤيب، في "ديوانه": 19، "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، "مجاز القرآن" 1/ 52 "تأويل مشكل القرآن" ص 441، "تفسير الطبري" 1/ 509 "تفسير الثعلبي" 1/ 1141، "لسان العرب" 6/ 3662 مادة (قضض)، 6/ 3665 مادة (قضى)، 4/ 2508 مادة (صنع). وتفسير "القرطبي" 2/ 87 "الدر المصون" 1/ 353. والبيت من قصيدته التي يرثي فيها أولاده، ومسرودتان يعني: درعين، من السرد، وهو الخرز أو النسج وقضاهما أي: أحكمهما. وداود هو النبي المعروف - صلى الله عليه وسلم -، والصَّنَع الحاذق بالعمل، والصَّنَع هاهنا: تبع، يقال: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأة صَنَاع. سمع بأن داود-عليه السلام- كان سخر له الحديد فكان يصنع ما أراد، وسمع بأن تبعًا ملك اليمن عملهما، فقال: عملهما تبع، وظن أنه عملهما، وإنما أمر بها أن تعمل، وكان تبع أعظم شأنًا من أن يصنع شيئًا بيده ينظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39.
(¬2) بتصرف يسير من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 230.
(¬3) عجز البيت:
مهلا رويدًا قد ملأت بطني
وهذا البيت لم يعرف قائله، والبيت في "تفسير الطبري" 1/ 510، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 36، و"الأمالي الشجرية"1/ 313، و"المقاصد النحوية" 1/ 36، و"الخصائص" 1/ 23، ومعنى قطني: أي: حسبي. وروي: سلَّا رويدًا.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.

الصفحة 269