كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

عنه، ومشهورٌ في كلام العرب أن يرى الرجلُ منهم الرجلَ فيقول له: كن أبا فلان، أي: أنت أبو فلان. فكذلك قوله: {كُنْ فَيَكُونُ} معناه: كن بتكويننا إياك، فالمأمور بهذا لا قدرة له على دفعِه، ولا صنع له فيه، كما أن الذي يقال له: كن أبا فلان، لا صنع له في ذلك بفعل ولا عزم ولا غير ذلك مما يكون من الفاعلين (¬1).
وقوله تعالى: {فَيَكُونُ} قال الفراء (¬2): والكسائي (¬3) وأبو إسحاق (¬4): رفعه من وجهين: أحدهما: العطف على (يقول)، ومثله {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ} (¬5) [إبراهيم: 44].
الثاني: أن يكون رفعه على الاستئناف، المعنى: فهو يكون؛ لأنَّ الكلامَ تمَّ عند قوله: (كن) ثم قال: فسيكون (¬6) ما أراد الله. قال الفرَّاءُ: وإنه لأحبُّ الوجهين إلي (¬7)، وقرأ ابن عامر وحده (فيكونَ) بنصب النون (¬8).
¬__________
(¬1) ينظر تفصيل المسألة في: "تفسير الطبري" 1/ 508 - 511، "البحر المحيط" 1/ 364 - 366 وقد رجح الطبري في "تفسيره" أن الأمر هنا عام في كل ماقضاه الله وبرأه مما هو موجود، فيقال له: كن قال: فغير جائز أن يكون الشيء مأمورًا بالوجود مرادًا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجوداً إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 74.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 1/ 75.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.
(¬5) وهذا الذي اختاره الطبري في "تفسيره" 1/ 511.
(¬6) في (م): (فيكون).
(¬7) "معاني القرآن" للفراء 1/ 75.
(¬8) ينظر كتاب: "السبعة" 168، "الحجة" 2/ 203.

الصفحة 271