يكن المعنى عليه حملته على صورة اللفظ. وقد حمل أبو الحسن نحو قوله: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31]، ونحوه من الآي على أنه أجري مجرى جواب الأمر، وإن لم يكن جوابًا له في الحقيقة. وقد يكونُ اللفظُ على شيء والمعنى على غيره، ألا ترى أنهم قالوا: ما أنت وزيد (¬1)، والمعنى: لِمَ تؤذيه، وليس ذلك في اللفظ. قال: ومن رفع فإنه عطف على قوله: {كُنْ} لأن معناه: يكوّنه فيكون، وهذا أولى من حمله على (يقول) (¬2)؛ لأنه لا يطرد في سورة آل عمران في قوله: {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59]، لأن قال ماضي، ويكون مضارع، فلا يحسن عطفه عليه لاختلافهما، قال: ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: فهو يكون (¬3).
118 - قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} قال ابن عباس: هم اليهود، قالوا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: لا نؤمن لك حتى يكلّمنا الله أنك رسوله، أو حتى تأتينا بمثل الآيات التي أتت بها الرسل (¬4). وقال مجاهد: هم النصارى (¬5).
¬__________
(¬1) في " الحجة": وزيدًا.
(¬2) في (ش): (على ما يقول).
(¬3) إلى هنا انتهى كلام أبي علي الفارسي 1/ 208 بتصرف واختصار.
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 512، ابن أبي حاتم 1/ 215 وذكره الثعلبي 1/ 1142، وذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" عن ابن إسحاق 2/ 176، وينظر: "تفسير السمعاني" 2/ 33، "زاد المسير" 1/ 137، "تفسير القرطبي" 2/ 83.
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 512، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 215، وهو في "تفسير مجاهد" ص 86، وهذا الذي رجحه الطبري في "تفسيره" 1/ 513، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1142 لدلالة سياق الآيات.