في هذه الآية: الإسلام (¬1)، نحو قوله: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: 81] (¬2).
والباء في (بالحق) بمعنى مع، أي: مع الحق (¬3). وقوله: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة: 62] , وإذا (¬4) كان كذلك كان في موضع النصب بالحال (¬5)، كقوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (¬6) البشير: فعيلٌ بمعنى فاعل من بشَر يبشُرُ بشَرًا بمعنى بشّر (¬7)، ونذكر ذلك عند قوله: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: 39]. والنذير: بمعنى المنذر، وكان الأصل: نَذَرَ، إلا أن فعل الثلاثي أميت، ومثله: السميع: بمعنى المسمع، والبديع بمعنى المبدع، وتقول: أنذرتُه فَنَذِر، أي: أعلمتُه فعلِمَ وتحرّز (¬8).
وقوله تعالى: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} سأل فِعْلٌ يتعدّى إلى مفعولين، أنشد أحمد بن يحيى (¬9):
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1144، والواحدي في "الوسيط" 1/ 198 البغوي 1/ 142 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 137.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 1/ 1143.
(¬3) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 367.
(¬4) في (ش): (فإذا).
(¬5) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 367 وذكر أنه حال من الكاف، ويحتمل أن يكون حالا من الحق؛ لأن ما جاء به من الحق يتصف أيضًا بالبشارة والنذارة، والأظهر الأول.
(¬6) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200، "إعراب القرآن" 1/ 209.
(¬7) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 338، "البحر المحيط" 1/ 367.
(¬8) "تهذيب اللغة" 4/ 3546، "اللسان " 7/ 4390.
(¬9) في "الحجة" ذكر هذا البيت ثم قال: وأنشد أحمد بن يحيى:
سألت عَمْرًا بعد بكير خُفًّا ... والدلْو قد تُسْمَعُ كي تَخِفّا