سألناها الشِّفَاءَ فما شَفَتْنَا ... ومَنَّتْنَا المواعدَ والخِلابا (¬1)
ويجوز الاقتصارُ فيه على مفعولٍ واحد، ويكون على ضربين: أحدهما: أن يتعدّى بغير حرف. والآخر: أن يتعدّى بحرف. فالمتعدي بغير حرف نحو قوله: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10]. وقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 7]. وأما تعديه بالحرف فالحرف الذي يتعدى به حرفان. أحدهما: (الباء)، كقوله: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: 1]، وكقول الشاعر:
وسائلةٍ بثعلبةَ بْنِ بكر ... وقد أودَتْ بثعلبةَ العَلُوقُ (¬2)
والآخر: (عن)، كقولك: سل عن زيد.
وإذا تعدى إلى مفعولين فالمفعول الثاني يكون على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون الفعل واقعًا عليه من غير حرف ظاهر ولا مضمر، وذلك نحو قوله:
سألتُ زيدًا بعد بكر خُفًّا (¬3)
¬__________
(¬1) البيت لجرير بن عطية، يهجو فيها الراعي النميري، ينظر: "ديوانه" ص 58، "الحجة" 2/ 209. والخلاب: المخادعة والكذب.
(¬2) البيت للمفضل النكري، في "الأصمعيات" ص 203، و"المنصفات" ص 25، و"الخصائص" 2/ 437، "الحجة" 2/ 210، "لسان العرب" 4/ 2170، (مادة: سير)، 5/ 3074، (مادة: علق)، "المعجم المفصل" 5/ 182 وروايته في بعض المصادر: (سير) بدل: بكر، و (علقت) بدل: أودت، وهذا البيت من قصيدة الشاعر المنصفة، يذكر أن ثعلبة بن سيار كان في أسره، وهو الذي ذكره في البيت: ثعلبة بن سير، ضرورة لإقامة الوزن. والعلوق: المنية.
(¬3) البيت من الرجز لم ينسب لقائل، وبعده:
والدلَو قد تُسْمَعُ كي تَخِفّا
ذكره في "الحجة" 2/ 210 مرة قال: عمرًا، ومرة قال: زيدًا. "اللسان" (مادة: خفف).