كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

فيكون معناه: استعطيته (¬1).
الثاني: أن يتعدّى الفعلُ إليه بإضمارِ حرف، وذلك قوله (¬2): {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10]. معناه: ولا يسأل حميمٌ عن حميمٍ، ويكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدًا، ويجوز إظهارُ الحرف، فيكوَن كقوله: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} [الأعراف: 163].
والثالث: أن يقع موقعَ المفعول الثاني استفهام، كقوله: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ} [البقرة: 211]. وقوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] (¬3).
وفي (سألت) لغتان: تحقيق الهمزة وهي الفاشية الكثيرة، وسِلْتُ أَسَال لغةٌ، وعليها جاء قول الشاعر:
سَالَتْ هذيلُ رسولَ الله فاحشةً ... ضلَّت هذيلُ بما قالت ولم تُصِبِ (¬4)
وحمل سيبويه (¬5) (سالت) على قلب الهمزة ألفًا للضرورة، كما قال:
راحَتْ بمسلمةَ البغالُ (¬6) عَشِيَّةً ... فارعَيْ فَزارةُ لا هَنَاكِ المَرْتَعْ (¬7)
¬__________
(¬1) في "الحجة" 2/ 211 زيادة عليه، أي: سألته أن يفعل ذلك.
(¬2) من قوله: سألت زيدًا بعد بكر ... ساقط من (ش).
(¬3) ما تقدم منقول من "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 209 - 211.
(¬4) البيت لحسان بن ثابت هجو هذيلاً، في ملحق ديوانه ص 34، "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 176، "الكتاب" لسيبويه 2/ 130 "المقتضب" للمبرد 1/ 167، "الحجة" 2/ 218 "المعجم المفصل" 1/ 425.
(¬5) "الكتاب" 3/ 468، 555. ونقل ذلك عنه أبو علي الفارسي في "الحجة" 2/ 218.
(¬6) في (ش): (النعال).
(¬7) البيت للفرزدق، في "ديوانه" 1/ 408، "الكتاب" 3/ 554، "الحجة" 2/ 218، "المعجم المفصل" 4/ 267.

الصفحة 279