كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

عباس: وفي هذا نزلت الآية التي في التوبة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} وهو علي -رضي الله عنه-. {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} (¬1) [التوبة: 113].
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون النهي لفظًا، ويكون المعنى على تفخيم ما أَعَدَّ لهم من العقاب، كما تقولُ (¬2): لا تسأل عما فيه فلان من البلاء، إذا عظمته وبالغت في وصفه (¬3). وعلى هذا يكون الظاهر نهيًا وتأويله تأويل التعجيب والتعظيم (¬4). واختار أبو عبيد القراءة الأولى قال: لأنه لو أراد النهي لكانت الفاء أحسن من الواو (¬5).
وقال أبو علي: إنما تكون الفاء أحسن إذا كانت الرسالة بالبشارة والنِذارة علّةً لأن لا يسأل عن أصحاب الجحيم، كما يقول الرجل: قد حملتُك على فرس فلا تسألني غيره، فيكونُ حملُه على الفرس علّةً لئلا يَسْأل غيره، وليس البشارة والنذارة علةً لئلا يسأل (¬6)، وإنما يجعل للقراءة الأولى مزية على الثانية؛ لأن الأولى خبر، والكلام الذي بعده وقبله خبر، فإذا كان أشكل بما قبله وبما بعده كان أولى من القراءة الثانية التي هي
¬__________
= قال ... فذكره. وقال السيوطي1/ 209: معضل الإسناد ضعيف لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة. وقال أحمد شاكر: وهذا مرسل أيضا لا تقوم به حجة، داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي: تابعي ثقة، ويروى عن بعض التابعين أيضًا.
(¬1) أخرجه الطبري 11/ 42 من طريق عطية العوفي وسنده مسلسل بالضعفاء.
(¬2) في "معاني القرآن": كما يقول لك القائل الذي تعلم أنت أنه يجب أن يكون من تسأل عنه في حالة جميلة، أو حالة قبيحة، فتقول: لا تسأل عن فلان، أي: قد صار إلى أكثر مما تريد.
(¬3) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200.
(¬4) في "معاني القرآن" 1/ 200.
(¬5) نقله أبو علي الفارسي في "الحجة" 2/ 217 دون نسبة.
(¬6) "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 217.

الصفحة 282