كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

لاسم يكون ناصبًا (¬1). وهكذا اللام في قولك: جاء زيد ليضربك، معناه: لأن يضربك؛ لأن اللام خافضة للاسم، فلا تكون ناصبَةً لفعل، ولا يجوز إظهار (أن) مع هذه اللام. ويجوز رفع الفعل بعد (حتى) إذا حَسُن فيه الماضي، نحو قولك: تعلمت حتى أجيب في كل شيء، وسنذكر هذا عند قوله: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [البقرة: 214]، إن شاء الله.
وقوله تعالى: {مِلَّتَهُم} قال ابن عباس: دينهم (¬2).
وكذلك قال أهل اللغة، قالوا: وإنما سُمَيَ الدينُ ملّةً؛ لأنه يُمَلُّ، أي: يُملَى على المدعوِّ إليه، وأملّ وأملَى بمعنى واحد (¬3)، لكن الملة بنيت (¬4) على الأصل، وهو الثلاثي. وقيل: الملّة فِعْلةٌ من مَلَّه يمُلّه، إذا ألقاه في الرماد الحار، جُعِلَتْ اسمًا للدين؛ لما فيه من مشاق تخرج عن قضية (¬5) الهوى ورسم النفس، ويُقْلِق ويُحرقُ (¬6) (¬7). والزجاج ذكر فيها وجهًا آخر، وهو أنه قال: الملّة بمعنى السنّة والطريقة قال: ومن هذا سُمّيت المَلَّة؛ لأنها تؤثر (في مكانها كما يؤثر) (¬8) في الطريق بالسلوك فيه (¬9)، فجعل المَلَّة
¬__________
(¬1) ينظر تفصيل حتى وأوجهها في: "مغني اللبيب" 1/ 122 - 131، ومعظم النص منقول من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 201 - 202.
(¬2) أخرجه الثعلبي في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" 1/ 209.
(¬3) زيادة من (م).
(¬4) في (ش) كأنها: (ثنيت).
(¬5) في (ش): (قصة).
(¬6) في (ش): (تعلق وتحرق).
(¬7) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3451، "تفسير الثعلبي" 1/ 1147، "اللسان" 7/ 4271.
(¬8) ساقط من (ش).
(¬9) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 202 وعبارته: ومن هذه المَلَّة، أي: الموضع الذي =

الصفحة 285