مشتقة من المِلَّة، وعنده أصلها من التأثير.
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} قال ابن عباس: يريد أن الذي أنت عليه هو دين الله الذي رضيه (¬1). وقال الزجاج: أي: الصراط الذي دعا إليه وهدى إليه هو طريق الحق (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} إنما جمعَ الهوى؛ لأنَّ جميع الفرق ممن يخالفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لِيُرضيَهم منه إلا اتباعُ هواهم (¬3). وأراد بهذا: ما يدعونه إليه من المهادنة والإمهال.
وقوله تعالى: {بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} دين الله هو الإسلام (¬4)، وقيل: من العلم أنهم على الضلالة. وروي عن ابن عباس في هذه الآية قولان:
أحدهما: أنه قال: الآية نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يرجُون أن يرجع محمد إلى دينهم، فلمَّا صرفَ اللهُ القبلة إلى الكعبة شَقَّ ذلك عليهم، وأَيِسُوا منه أن يوافقَهم على دينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (¬5). يعني:
¬__________
= يختبز فيه، لأنها تؤَثر في مكانها كما يُؤثر في الطريق. ثم قال: وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض، وآخذ بعضه برقاب بعض. وقد نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3451.
(¬1) ذكره في "الوسيط" 1/ 200، وهذا لعله من رواية عطاء.
(¬2) و (¬3) "معاني القرآن" 1/ 202.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 1/ 1147.
(¬5) ذكره الثعلبي 1/ 1146 والواحدي في "أسباب النزول" ص 43، والبغوي 1/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 138، وابن حجر في "العجاب" 1/ 373، والسيوطي في "لباب النقول" ص 25، وعزاه في "الدر" 1/ 209 للثعلبي.