123 - قوله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} ليس على ظاهره من العموم (¬1)؛ لأنه قال في موضع آخر: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] وقال: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 87] وهو من باب الخصوص، تأويله: ولا ينفعها (¬2) شفاعة إذا وجب عليها العذاب، ولم يستحقوا سواه. وقال بعضهم: إنما آيس الله اليهود بهذه الآية؛ لأنهم كانوا يزعمون أن آباءهم من الأنبياء يشفعون لهم (¬3).
124 - وقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} الآية، الابتلاء: الاختبار والامتحان، وابتلاء الله تعالى يعود إلى إعلامه عباده لا إلى استعلامه؛ لأنه يعلم ما يكون، فلا يحتاج إلى ابتلاءٍ ليَعْلَم (¬4).
وقوله تعالى: {بِكَلِمَاتٍ} الكلبي، عن أبي صالح (¬5)، عن ابن عباس، قال: الكلمات التي ابتلى الله عز وجل إبراهيمَ بها عشر خصال من السُّنة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فاللاتي في الرأس: المضمضة والاستنشاق والفرق والسواك وقص الشارب، والتي في الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان والاستنجاء ونتف الرفغين (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 472 - 473.
(¬2) في (ش): (ولا تنفعها).
(¬3) ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 128.
(¬4) ينظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 54، "تفسير الطبري" 1/ 524، "المفردات" للراغب ص 71 - 72، "تفسير البغوي" 1/ 145.
(¬5) هو: باذان، ويقال: باذام، أبو صالح مولى أم هانىء، تقدمت ترجمته.
(¬6) هذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة، لكن ورد هذا عن ابن عباس بإسناد صحيح عند عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 57 عن معمر عن ابن طاوس، عن ابن عباس، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 524، ابن أبي حاتم =