كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ ... هُمُ بَيْنَنا فَهُمُ رضًا وَهُمُ عَدْلُ (¬1)
وأنشد أحمد بن يحيى:
سقى الله نجدًا من ربيعٍ وصيّفِ ... وماذا تُرْجَى (¬2) مِن ربيعٍ سَقَى نَجْدا
بلى إنَّهُ قد كانَ للعيشِ مرةً ... وللبيضِ والفتيانِ منزلةً حمدا (¬3)
أراد: منزلة محمودة. قال ابن الأنباري: والمصدر للمؤنث قد يكون خبرًا عن المذكر، كقولهم: أكلُ الرمانِ لذةٌ، وذكر أخبار الصالحين عظةٌ، ولقاءُ محمد منفعة. ويمكن أن تكون المثابة الموضع الذي يثاب إليه، والهاء فيه لا تكون لتأنيث الموصوف به، كما يقال للمجلس: المقامُ والمقامة، يقال: هذا الموضعُ مقامُ فلان ومقامة بمعنى، والهاء تدخل للتخصيص لا للتأنيث، وهاء التخصيص تدخل في مواضع كثيرة كالقطنة والصوفة وأشباه ذلك (¬4)، قال زهير:
وفيهم مقاماتٌ حِسَانٌ وجوهُها ... وأنديةٌ ينتابُها القولُ والفِعْلُ (¬5)
وواحد المقامات مقامة، وعلى هذا دلَّ كلام المفسرين. فقد قال ابن عباس في معنى قوله: {مَثَابَةً}: يريد: لا يقضون (¬6) منه وطرًا، كلما أتوه
¬__________
(¬1) البيت لزهير بن أبي سلمى في "الديوان" ص 40، "والأشباه والنظائر" 2/ 385، و"لسان العرب" 3/ 1664 (مادة: رضى). وينظر: "المعجم المفصل" 6/ 216.
(¬2) ساقطة من (أ)، (م).
(¬3) هما بلا نسبة في "المذكر والمؤنث" للأنباري ص 246، "معجم البلدان" 5/ 263 (نجد). وينظر: "المعجم المفصل" 2/ 204.
(¬4) ابن الأنباري.
(¬5) البيت لزهير بن أبي سلمى، في "ديوانه" ص113، "لسان العرب" 6/ 3787 مادة (قوم)، "المعجم المفصل" 6/ 245.
(¬6) في (ش): (لا تقضون).

الصفحة 297