وانصرفوا اشتاقوا إلى الرجعة إليه (¬1).
وروي أيضًا عن ابن عباس أنه قال في تفسير المثابة: معادًا (¬2)، وعلى هذا فقال أبو إسحاق: الأصل في مثابة مثْوَبةٌ، ولكنَّ حركة الواو نُقلت إلى الثاء، وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفًا. قال: وهذا إعلال إتباع، تبع مثابةٌ بابَ ثاب (¬3)، وأصلُ ثاب ثَوَبَ، ولكنَّ الواوَ قُلِبَت ألفًا؛ لتحركها وانفتاحِ ما قبلها، لا اختلاف بين النحويين في ذلك. انتهى كلامه (¬4). وُينشدُ على أن المثاب والمثابة واحد قول ورقة في صفة الحرم:
مَثَابًا لأَفْنَاءِ القبائلِ كُلِّها ... تَخُبُّ إليها اليعملاتُ الطَّلائحُ
وأنشده الشافعي رحمه الله لأبي طالب، وروى: اليعملات الذوامل (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 533 وبنحوه أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 255 ثم قال: وروي عن أبي العالية، وسعيد بن جبير في إحدى روايتيه وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع بن أنس والسدي والضحاك نحو ذلك.
(¬2) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1160، البغوي في "تفسيره" 1/ 146، "البحر المحيط" 1/ 380. ولفظهم: معاذًا وملجًا، بالذال، وليست بالدال. وقال الطبري 1/ 532: وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذًا. وورد بالدال في "الوسيط" 1/ 204.
(¬3) في (ش): (وإعلال الألف اتباع تبع ألف مثابة ألف ثاب).
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 206.
(¬5) نسبه إلى ورقة الطبري في "تفسيره" 1/ 532، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 380، و"البداية والنهاية" 2/ 297. ورواية الطبري: مثابٌ، وذكره الشافعي في "الأم" (1/ 153ط. دار المعرفة) منسوبًا لورقة بن نوفل خلافًا لما ذكره الواحدي، لكنه قال: الذوامل بدل الطلائح وكذلك ذكره القرطبي في "تفسيره" 2/ 100 وعدها أبو حيان رواية في البيت. وبمثل هذه الرواية ذكرها صاحب "اللسان" 3/ 1516 منسوبًا لأبي طالب، وذكره في (مادة: ذمل) غير منسوب قال=