وقال أبو بكر بن الأنباري: معناه: وَأَمْنًا أن يُبخس القاصد له من الثواب الذي يوعده أمثاله، فهو واثق آمنٌ أنَّ أجرَه لا يضيعُ عند ربه (¬1) (¬2)، وهذا قول قويم حسن؛ لأن الله تعالى وصف البيت بالأمن، وعلى ما ذكر أبو بكر يتعلق الأمن بالبيت، وعلى (¬3) ما قاله غيره من المفسرين من أمْنِ الجاني إذا لاذ بالحرم، فهو أمن الحرم لا أمن البيت، إلا أن يقال: إن أمن الحرم لأجل البيت، فهو بسبب منه وعائد إليه (¬4).
وقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} هذا معطوف على ما أضيف إليه إذ، كأنه: وإذ اتخذوا.
قال الزجاج: وهو عطف جملة، على جملة (¬5).
وقال الفراء: أي: جعلناه مثابةً لهم فاتخذوه مُصلَّى. والفتح في الخاء على معنى الخبر، قراءة أهل المدينة والشام (¬6). ويؤكده أنَّ الذي قبله والذي بعده خبر، وهو قوله {جَعَلْنَا} و {وَعَهِدْنَا}.
ومن قرأ {وَأتَّخِذُوا} بالكسر على الأمر (¬7) فحجته في ذلك: ما أخبرنا
¬__________
(¬1) في (م): أن أجره عند ربه لا يضيع.
(¬2) ابن الأنباري.
(¬3) ساقطة من (أ)، (ش).
(¬4) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 380.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 207.
(¬6) "معاني القرآن" 1/ 77.
(¬7) قرأ بفتح الخاء نافع وابن عمر، وبكسر الخاء على الأمر، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي. ينظر: "السبعة" ص 169، "الحجة" 2/ 220، "المبسوط" لابن مهران ص 135، "التيسير" للداني ص 65.