كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

مكة إلا أن يكونوا مؤمنين (¬1).
قال ابن عباس: وكانت دعوةُ إبراهيم يومئذ وأهلها مؤمنون (¬2)، فما زالوا على إيمانٍ ومعرفة بالله حتى غيَّرَ ذلك عمرو بن لُحَيّ الخُزاعي (¬3)، وهو الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأيته في جهنم يجُرّ قُصْبَه (¬4) في النار" (¬5)، وكان أول من غيّر دين إبراهيم، وعبد الأصنام، وسيّب السائبة، وبَحَر البحيرة، وحمى الحامي (¬6)، وغلب على مكة، وقهر أهلها، وهم ولد إسماعيل.
{وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً} فسأرزقه إلى منتهى أجله (¬7). وفي (أمتعه)
¬__________
(¬1) ينظر: "الوسيط" 1/ 210.
(¬2) لعله من رواية عطاء، وقد تقدم الحديث عنها في القسم الدراسي.
(¬3) هو عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي وقيل: عمرو بن لحي بن قَمَعَة، وقيل غير ذلك، من قحطان، أول من غير دين إسماعيل، ودعا العربَ إلى عبادة الأوثان حيث دعا إلى تعظيمها. ينظر: "البداية والنهاية" 2/ 187، "الأعلام" 5/ 84.
(¬4) قصبه أي: أمعاءه، ينظر: "صحيح مسلم" (2856) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون.
(¬5) رواه البخاري (4623) كتاب تفسير القرآن، باب: ما جعل الله من بحيرة، ومسلم (2856) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون.
(¬6) السائبة: قيل: من الإبل، وقيل من جميع الأنعام وتكوم من النذر للأصنام، فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا ماء ولا يركبها أحد، كان الرجل ينذر إن برىء أو قدم من سفره ليُسيبن بعيرًا. والبحيرة: هي التي بحرت أذنها أي خرمت، قيل من الإبل وقيل من الشاة، إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها وتركت فلا يمسها أحد. والحامي: هو فحل الإبل، إذا انتجوا منه عشرة أبطن، قالوا قد حمى ظهره، فلم يركب وقيل: غير ذلك ينظر: "فتح الباري" 8/ 284.
(¬7) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1177، "تفسير البغوي" 1/ 149.

الصفحة 313