كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

والجواب: أن هذا لا يدل على ترجيح قراءته، وإنما وصفه الله سبحانه بالقليلِ من حيثُ كان إلى نَفادٍ ونقصٍ وتناهٍ، ألا ترى أن (¬1) قوله: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] فعلى هذا وُصِفَ المتاع بالقلة في قوله: {فَأُمَتِعُهُ قَلِيلاً}.
وأما جواز أن يكون (قليل) صفة للزمان فيدل عليه قوله: {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] بعد زمان قليل، كما تقول: أطعمه عن جوعٍ وكساه عن عُري (¬2).
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} أي: ألجئه في الآخرة إلى عذاب النار {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} مُختصر، أي: بئس المصير النار أو عذاب النار (¬3).

127 - قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} معنى القعود في أصل (¬4) اللغة: الثبات على أيِّ حالةٍ كانت، الدليل عليه قوله تعالى: {تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} [آل عمران: 121]، يريد: مثابت ومراكز، ولا يريد مَجَالس. وقولهم: قَعَدَتِ المرأةُ عن المحيض، معناه: ثبتت على حالة الطُّهْر، ولا يراد به الجُلوس. ويقولون: قَعَدَتِ الفَسِيلة، إذا ثَبَتَتْ في الأرض، وصار لها جذع (¬5). ومن هذا: قواعد البيت، فَقَعَدَ في أصل اللغة
¬__________
(¬1) زيادة من (م).
(¬2) انتهى كلام أبي علي الفارسي من "الحجة" 2/ 222.
(¬3) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1177، "تفسير ابن كثير" 1/ 186 - 187.
(¬4) ساقط من (ش).
(¬5) "تهذيب اللغة" 3/ 3004.

الصفحة 315