كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)
كقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: 93] المعنى: يقولون: أخرجوا، ومثله: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد:23 - 24].
وقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ} يريد: لدعائنا {الْعَلِيمُ} بما في قلوبنا (¬1).
128 - قوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} أي: مطيعين مستسلمين منقادين لحكمك (¬2).
قال ابن الأنباري: يقال: فلان مسلم، وفيه قولان:
أحدهما: أنه المستسلم لأمر الله.
والثاني: هو المخلص لله العبادة، من قولهم: سَلَّمَ لفلان الشيءَ، أي: خَلَّصَه له، وسَلِمَ له الشيءُ، أي: خَلَصَ (¬3)، ومنه قوله تعالى: {وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} [الزمر: 29]، معناه: خالصًا لرجل، وأنشد على أنَّ المسلم بمعنى المستسلم لأمر الله قولَ الشاعر:
فقلنا أسْلِمُوا إنّا أخوكم (¬4) ... فقد بَرِئَتْ مِنَ الإحَنِ الصُّدُورُ (¬5)
أراد: استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلامَ لله تعالى والإيمانَ به محمودٌ، والمسلمُ الذي يستسلم خوفًا من القتل مذمومٌ، من
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 1/ 1184، "تفسير البغوي" 1/ 150.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 1/ 1185، "تفسير البغوي" 1/ 150.
(¬3) نقله في "تهذيب اللغة" 2/ 1745، وعنه في "لسان العرب" 4/ 2080.
(¬4) في (ش): (باحركم).
(¬5) البيت لعباس بن مرداس، في "ديوانه" ص 52، "لسان العرب" 1/ 41 "المعجم المفصل" 3/ 326.
الصفحة 317