كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

ذلك قوله تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] (¬1). معناه: استسلمنا من خوف القتل (¬2). وقد ذكرنا معنى الإسلام فيما تقدم.
قوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} الأمَّةُ في اللغة تكون على وجوه، قال أبو العباس: الأمَّةُ تأويلها: الجماعة من كل شيء، من ذلك: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويقال: إنما فلان أمةٌ وَحْدَه، أي يَسُدُّ مَسَدَّ جَمَاعةٍ, ومنه يقال: فلان حسن الأُمَّة، إذا مُدِحَ بالتمامِ واستجماعِ الخُلُقِ على الاستواء (¬3).
قال الأعشى (¬4):
وإنَّ معاويةَ الأكْرَمِين ... حسَانُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ (¬5)
ومنه سميت الأمّ؛ لأنها المحتويةُ على الولد، ومنها يخرج، ومن ذلك قوله: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران: 7] أَيْ: مجمع الحلال والحرام. والإمام مأخوذ من هذا؛ لأن عليه تجتمع (¬6) الجماعة (¬7)، ومنه: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45]، أي: بعد حين من الدهر (¬8)، وذلك لجماعة الشهور
¬__________
(¬1) في (م)، (ش): (لن).
(¬2) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1745، "لسان العرب" 4/ 2080.
(¬3) "تهذيب اللغة" 1/ 202 - 206، "لسان العرب" 1/ 135 (أمم).
(¬4) هو أبو بصير ميمون بن قيس، تقدمت ترجمته.
(¬5) البيت للأعشى في "ديوانه" ص 199، "تهذيب اللغة" 1/ 204، "لسان العرب" 1/ 135، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 282، "الأمالي" لأبي علي القالي 1/ 25، "المعجم المفصل" 7/ 29.
(¬6) في (أ): (يجتمع)، وفي (م): (مجتمع).
(¬7) "لسان العرب" 1/ 133 - 134 (أمم).
(¬8) "المفردات" للراغب الأصفهاني ص 33.

الصفحة 318