كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

حتى يجمعهما (¬1). سمعت الثعلبي -رحمه الله- يقول: سمعت البياري (¬2) يقول: سمعت السِّيرافي (¬3) يقول: سمعت ابن دُرَيدٍ يقول: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قَبيحٍ فهي حكمة (¬4).
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ من الشعرِ حكمةً (¬5) ".
وأصلها في اللغة: من المنع والرد (¬6)، قال الأصمعي: أصل الحكومة: ردُّ الرجل عن الظلم، ومنه سميت حَكَمَةُ اللِّجَام؛ لأنها تَرُدُّ الدَّابَّة (¬7)، وهذا يذكر في مواضع من هذا الكتاب.
وقوله تعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ} أصل التزكية في اللغة: النسبة إلى الازدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة، والزكاة: الزيادة (¬8)، وقد ذكرنا
¬__________
(¬1) ذكره عنه الثعلبي 1/ 118، وذكره البغوي 1/ 152 وأبو حيان في "البحر المحيط".
(¬2) هو علي بن الحارث البياري الخراساني، من معادن العلم، أديب بارع شدت إليه الرحال صاحب كتاب "شرح الحماسة وصناعة الشعر" ينظر: "إنباه الرواة" 2/ 274، 275، "دمية القصر" ص 302.
(¬3) هو العلامة إمام النحو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، "السيرافي"، صاحب التصانيف ونحوي بغداد، وهو من أعيان الحنفية، رأسًا في نحو البصريين، تصدر لإقراء القراءات واللغة والفقه والفرائض، وولي قضاء بغداد توفي سنة 368 هـ ينظر: "السير" 16/ 247 - 248، "إنباه الرواة" 1/ 413، "تاريخ بغداد" 7/ 341 - 342.
(¬4) هكذا بهذا الإسناد عند الثعلبي 1/ 1189 وزاد: فهي حكمة وحكم. وذكره ابن دريد في "الجمهرة" 1/ 564، والواحدي في "الوسيط" 1/ 212، والسمعاني 2/ 60.
(¬5) رواه البخاري (6145) كتاب الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه، من حديث أبي بن كعب.
(¬6) ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 886، "تفسير الثعلبي" 843 و 1192.
(¬7) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 886، "لسان العرب" 2/ 952.
(¬8) "تفسير الطبري" 1/ 558، "المحرر الوجيز" 1/ 492، "تفسير القرطبي" 2/ 120.

الصفحة 325