كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

هذا عند تفسير الزكاة. قال ابن عباس: ويرشدهم إلى أفضل عبادتك (¬1)، وقال ابن جريج (¬2): يطهرهم من الشرك، ويخلّصهم منه (¬3).
وقيل: يأخذ زكاة أموالهم (¬4)، وقال ابن كيسان: يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ، بيانه قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (¬5) [البقرة: 143] الآية.
وقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه، فقال أبو إسحاق: العزيز في صفات الله: الممتنع فلا يغلبه شيء (¬6)، وهذا قول المفضل، قال: العزيز: المنيع الذي لا تناله الأيدي (¬7).
وعلى هذا القول العزيز من عزّ يَعَزُّ بفتح العين، إذا اشتد (¬8)، يقال: عَزَّ علي ما أصاب فلانًا أي: اشتد، وتعزز لحم الناقة إذا صلُب واشتدّ (¬9)،
¬__________
(¬1) لعله من رواية عطاء التي تقدم ذكرها. وبنحوه أخرجه الطبري1/ 558، وابن أبي حاتم 1/ 237 (1265) بلفظ: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
(¬2) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدمت ترجمته [البقرة: 35].
(¬3) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 558، وذكره الثعلبي 1/ 1192 بلا نسبة.
(¬4) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، والسمرقندي 1/ 158، والبغوي 1/ 152، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 146، وبنحوه في "البحر المحيط" 1/ 393.
(¬5) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، وعنه البغوي 1/ 152، "الخازن" 1/ 112.
(¬6) نقله عن أبي إسحاق الزجاج الأزهري في: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وعنه في "اللسان" 5/ 2925، وينظر تفصيلا في "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص 237 - 240.
(¬7) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193 وأبو حيان في "البحر المحيط"1/ 393.
(¬8) ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزز".
(¬9) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "البحر المحيط" 1/ 393، "الدر المصون" 1/ 373.

الصفحة 326