كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

كأنها فعل واقع في هذا المكان، ولا يقولون: وجعتُ عبدَ الله، ولا خسرتُ عبدَ الله (¬1).
قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} قال: خسر نفسه (¬2).
وقال بعضهم: سفِه حقَّ نفسه، أي: جهِلَ (¬3)، فجعله من باب حذف المضاف.
وقوله تعالى: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} معنى اصطفيناه: اخترناه للرسالة، وهو افتعلنا من الصفوة، قلبت التاءُ طاءً؛ لأنها أشبه بالصاد (¬4)، وتأويل: {اصْطَفَيْنَاهُ} أخذناه صافيًا من غير شائب (¬5). قال ابن عباس في معنى قوله: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا}: يريد: أنه ليس في الأرض خلق إلا وهو (¬6) يذكره بخير، وينتحل دينه (¬7)، وقيل: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} بالنبوة، وقيل: بالخُلّة.
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}، قال ابن عباس: يريدُ
¬__________
(¬1) تقدم شيء منه قبل قليل.
(¬2) ذكره الثعلبي 1/ 1191، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 152، والخازن 1/ 112، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 394.
(¬3) ذكره الثعلبي 1/ 1200، عن المفضل بن سلمة عن بعضهم. وانظر: "البحر المحيط" 1/ 394.
(¬4) ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 239 - 240، "تفسير الطبري" 1/ 559، "تفسير الثعلبي" 1/ 1195، "تفسير القرطبي" 2/ 122.
(¬5) ينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 215.
(¬6) في (م): (إلا ويذكره).
(¬7) لعله من رواية عطاء.

الصفحة 335