كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

من نوح وآدم (¬1)، وقال أبو صالح عنه: يريد مع آبائه الأنبياء في الجنة (¬2)، وقال الحسن (¬3): أي: من الذين يستوجبون على الله الكرامةَ وحسنَ الثواب، فلما كان خلوصُ الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك.
وقال الزجاج: يريد من الفائزين؛ لأن الصالح في الآخرة فائز (¬4).
وقال الحسينُ بن الفضل (¬5): هذا على التقديم والتأخير، تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين قال: ومثل هذا: الآية التي في النحل: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل: 122] (¬6).

131 - قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} قال الزجاج: معناه: اصطفيناه إذ قال له ربه {أَسْلِمْ}، أي: في ذلك الوقت (¬7). ولأهل التفسير في قوله: {أَسْلِمْ} طريقان:
أحدهما: أنه أراد بقوله: {أَسْلِمْ} ابتداء الإسلام، فقد قال ابن
¬__________
(¬1) في "الوسيط" عزاه لعطاء، فلعله من رواية عطاء عن ابن عباس التي تقدم الحديث عنها في المقدمة، ولفظه: يريد: نوح وآدم.
(¬2) ذكره الثعلبي 1/ 1201، والبغوي 1/ 153، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 395.
(¬3) ذكره في "الوسيط" 1/ 215، "البحر المحيط" 1/ 395.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211.
(¬5) هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي، تقدمت ترجمته.
(¬6) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 201، والبغوي 1/ 153، والقرطبي 2/ 122، وأبو حيان 1/ 395 وقال: وهذا الذي ذهب إليه خطاء ينزه القرآن عنه.
(¬7) "معاني القرآن" 1/ 211.

الصفحة 336