كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

بين الرَّجَا والرَّجَا من جنبِ واصيةٍ ... يَهْمَاءُ خابطُها بالخوفِ مَكْعُومُ (¬1) (¬2)
الأصمعي: وَصَى الشيءُ يَصي، إذا اتصلَ، ووَصَاه غيرُه يَصِيه، إذا وَصَلَه، لازمٌ وواقع (¬3). ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوصيُّ النباتُ الملتفُّ (¬4)، وقيل لعلي - رضي الله عنه -: (وصيٌّ) (¬5)، لاتصالِ نسبه وسببه (¬6) وسمته بنسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وسببه وسمته، وسميت الوصيّةُ وصيةً؛ لاتصالها بأمر الميت، وقيل: لأنَّ الموصَى وصَلَها إلى الموصي إليه (¬7).
وفي هذا الحرف قراءتان: وصَّى، وأوصى (¬8)، ولهما أمثلة من الكتاب. فمثال التشديد قوله: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} [يس: 50]، وقوله:
¬__________
(¬1) ينظر: "ديوانه" ص407، "تهذيب اللغة" 4/ 3920، "لسان العرب" 3/ 1605، 7/ 3891، 8/ 4854، "المعجم المفصل" 7/ 218، ورواية "التهذيب"، و"اللسان" معكوم.
(¬2) في (ش): (معكوم).
(¬3) ذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3902 (وصى).
(¬4) المصدر السابق.
(¬5) لم أجد في النصوص ما يدل على وصف علي -رضي الله عنه- بالوصي سواء بالمفهوم الذي ذكره المؤلف أو بمفهوم الرافضة. وقد بين شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 4/ 77 أن الرافضة خرج أولهم في زمن علي -رضي الله عنه- صاروا يدعون أنه خُص بأسرار من العلوم والوصية حتى كان يسأله عن ذلك خواص أصحابه فيخبرهم بانتفاء ذلك .. وقد خرج أصحاب الصحيح كلام علي هذا من غير وجه مثل ما في الصحيح عن أبي جحيفة، قال: سألت عليًا، هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ماعندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطيه الله لرجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال. العقل وفكاك الأسير.
(¬6) ذكره في "تهذيب اللغة" 4/ 3902 (وصى).
(¬7) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3902، "لسان العرب" 8/ 4854 (وصى).
(¬8) قرأ نافع وابن عامر: (وأَوْصَى) بها وقرأ الباقون من السبعة: (وَوَصَّى). ينظر: "السبعة" ص 170، "الحجة" لأبي علي 2/ 227، "الحجة" لابن خالويه ص 89.

الصفحة 340