كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} [الأحقاف:15] ومثال الإفعال: قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: 11] وقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ} [النساء: 12] (¬1). قال الزجاج: ووَصَّى أبلغ من أَوْصَى؛ لأن أَوْصَى جائزٌ أن يكون قال لهم مرة واحدة، ووَصَّى لا يكون إلا لمرات كثيرة (¬2).
وقوله تعالى: (بِهَا) اختلفوا في هذه الكناية، فقال بعضُهم: إنهَّا ترجع إلى الوصية؛ لأنه ذكر الفعلَ، والفعلُ يدُلُّ على المصدرِ وعلى الاسمِ منه، كقول الشاعر:
إذا نُهِيَ السفيهُ جرى إليه (¬3)
أي: إلى السَّفَهِ، فدل السفيهُ على السَّفَهِ. وهذا قولُ أبي عبيدة، قال: وإن شئت رددتها إلى الملة؛ لأنه قد ذكر ملة إبراهيم (¬4). وقال المفضَّلُ وجماعة: الكناية عائدة إلى غير مذكور، ثم اختلفوا إلى ماذا تعود؟ فقال المفضل: تعود إلى الطاعة (¬5)، كأنه قال: ووصّى بالطاعة. وقال الكلبي (¬6)
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 1/ 1203.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 397.
(¬3) تمام البيت:
وخالف والسفيه إلى خلاف.
لم ينسب البيت لقائل. أنشده الفراء في "معاني القرآن" 1/ 248، وثعلب في "مجالسه" 1/ 60، وذكره في "خزانة الأدب" 4/ 335، وفي "الخصائص" 3/ 49، وفي "همع الهوامع" 1/ 264.
(¬4) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1203، ونقله البغوي في "تفسيره" 1/ 153، وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211.
(¬5) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1203، وذكره ولم ينسبه أبو حيان في "البحر" 1/ 397، والسمين في "الدر المصون" 1/ 376.
(¬6) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1203، والواحدي في "البسيط" 1/ 1204، والبغوي في "تفسيره" 1/ 153.

الصفحة 341