كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

ومقاتل (¬1): يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله. والكناية عن غير مذكور جائزة كثيرة، كقوله تعالى: {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص: 80] يعنى: الجنة لم يسبق لها ذكر، وقال: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] يعني: الشمس.
وقال طرفة (¬2)؟
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أَفْدِيكَ منها وأَفْتَدي (¬3)
أي: من الفلاة، وقال بعضهم: رجعت الكناية إلى كلمةٍ سبقت، وهو قوله: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬4).
وقوله تعالى: {يَا بَنِيَّ} قيل: أراد أن يا بني، فحذف (أن) كأنه قال: وصَّاهم أن يا بني، وكذلك هو في قراءة أُبي وابن مسعود، بإثبات أن (¬5). قال الفراء: إنمَّا حذف (أن) لأن الوصية قول، وكل كلام رجع إلى القول جاز فيه دخول (أن) وجاز إلقاؤه (¬6)، كما قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ} [النساء: 11]، ولم يقل: أن للذكر، كأنّ معناه: قال الله: للذكر، فجرى الوصية على معنى القول. قال: وأنشدني الكسائي:
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 1/ 140، "تفسير الثعلبي" 1/ 1203، "تفسير البغوي" 1/ 153.
(¬2) هو: طرفة بن العبد بن سفيان البكري، تقدمت ترجمته.
(¬3) ينظر: "ديوانه" ص 29، "تفسير الثعلبي" 1/ 1204 "الإنصاف" لابن الأنباري ص 85، "الدرر اللوامع على همع الهوامع" 2/ 269، والهاء في قوله: (منها) تعود إلى مضمر، وهي الصحراء المهلكة، وهو الشاهد حيث عادت على غير مذكور.
(¬4) كذا في "البحر المحيط" 1/ 398.
(¬5) كذا في "معاني القرآن" للفراء 1/ 80، "تفسير الثعلبي" 1/ 1207، "شواذ القراءة" ص 32، "تفسير القرطبي" 2/ 125.
(¬6) في (م): كأنها (الغاوه).

الصفحة 342