كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

إني سأبدي لك فيما أبدي
لي شَجَنان شجن بنجد
وشَجَنٌ لي ببلاد السند (¬1)
ولم يقل: أن لي؛ لأن الإبداء بلسانه في معنى القول، قال: ومثله قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [المائدة: 9]، لأن العِدَةَ قولٌ، وإذا جعلت الوصية بمعنى القول لا يحسن أن يقال: أراد أن يا بني فحذف؛ لأنه لا يحتاج إلى إضمار أن مع القول (¬2).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى} قال أبو إسحاق: إنما كسرت (إنّ) لأن معنى وصى وأوصى: قول، والمعنى: قال لهم: إن الله اصطفى (¬3). قال ابن عباس: إن إبراهيم قال لبنيه: لا تَعْدِلُوا بالله شيئًا، وإن نُشرتم بالمناشير وقُرضتم بالمقاريض وحُرقتم بالنار (¬4).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى} يريد: دين الإسلام دين الحنيفية، والألف واللام فيه للعهد لا للجنس؛ لأنه لم يختر جميع الجنس من الدين، إنما اختار دين الإسلام على سائر الأديان (¬5).
وقوله تعالى: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} قال الفراء في كتاب
¬__________
(¬1) الرجز ذكره الفراء، عن الكسائي في "معاني القرآن" 1/ 80، وهو بلا نسبة في "تفسير الطبري" 1/ 561، "تفسير الثعلبي" 1/ 1207، "المخصص" 12/ 223، "مقاييس اللغة" 3/ 249.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 80
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211.
(¬4) ذكره في "الوسيط" 1/ 216، "تفسير ابن عباس" ص 19.
(¬5) "البحر المحيط" 1/ 399.

الصفحة 343