كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟ فأنزل الله قوله: {أَمْ كُنْتُمْ} (¬1)، ومعناه: بل أكنتم، كأنه ترك الكلام الأول واستفهم، قاله أبو إسحاق (¬2). وقال أبو عبيدة: أم ههنا بمعنى: هل، واحتج بقول الأخطل:
كذَبَتْكَ عَيْنُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ (¬3)
بمعنى: هل رأيت (¬4).
ويجوز أن يتقدمه استفهام مضمر، كأنه قيل لليهود: أبلغكم ما تقولون وتنسبون إلى (¬5) يعقوب، أم كنتم شهداء حضرتم وصيته (¬6)؟ وقد شرحنا معنى (أم) عند قوله: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا} [البقرة: 108].
¬__________
(¬1) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 140، والثعلبي 1/ 1210، والواحدي في "أسباب النزول" ص 44، وفي "الوسيط" 1/ 216، والبغوي 1/ 154 وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 148، وابن حجر في "العجاب" 1/ 397، والمناوي في "الفتح السماوي" 1/ 183، ونقله عنه السيوطي، قوله: لم أقف عليه.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 400.
(¬3) وعجز البيت:
غَلَسَ الظلام من الرَّباب خيالا
ينظر: "ديوان الأخطل" ص 385، "مجاز القرآن" 1/ 65، "الخزانة" 2/ 411، 4/ 452، "لسان العرب" 6/ 3281، 7/ 3841، "المعجم المفصل" 6/ 79.
(¬4) "مجاز القرآن" 1/ 57.
(¬5) في (ش): (عن).
(¬6) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 497 - 498: وقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ: أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدلون عن علم، أي: لم تشهدوا بل أنتم تفترون، وأم، تكون بمعى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية، وحكى الطبري أن أم يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره، وهذا منه.، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 400 - 401.

الصفحة 345