كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

ويقال: ما كنت أبًا ولقد أَبَوْتَ أُبُوَّةً، وماله أبٌ يأبُوه.
الليث: فلان يأبو تيمًا إباوة بكسر الألف، أي: يغذوه (¬1)، وتأبىّ فلان (¬2) فلانًا، أي: اتخذه أبًا، كما تقول: تبنَّى من الابن (¬3). وقال في تصغير الأب: أُبَيّ، وتصغير الآباء على وجهين: أجودهما: أُبيُّون، والآخر: أُبيَّاء؛ لأن كل جماعة كانت على أفعال فإنها تصغّر على حدها (¬4)، كما تقول في تصغير الأجمال: أجيمال.
وقوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ} أدخله في جملة الأباء، وهو كان عمَّ يعقوب؛ لأن العرب تُسَمِّي العمَّ أبًا (¬5)، وقد روي أنه لما كان يوم فتح مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس (¬6): "امض إلى قومك، أهل مكة، فادعهم إلى الله قبل القتال"، فركب العباس بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشهباء، فانطلق، فلما مضى فأبعد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رُدُّوا عليَّ أبي، ردوا عليَّ أبي، لا تقتلْه
¬__________
(¬1) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 103، "اللسان" 1/ 16 (أبي).
(¬2) في (أ) (م): (تأبى فلانًا).
(¬3) في "اللسان" 1/ 17 (أبي). "تهذيب اللغة" 1/ 396.
(¬4) في (ش): (أحدها).
(¬5) يروى عن أبي العالية، كما أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 24، وينظر: "مجاز القرآن"، "معاني القرآن" للفراء، "تفسير الطبري" 1/ 563، "تفسير الثعلبي".
(¬6) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي القرشي أبو الفضل، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، هاجر قبل الفتح، وثبت يوم حنين، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من آذى العباس فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه"، ولد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، وتوفي بالمدينة سنة 32. ينظر: "فضائل الصحابة" للإمام أحمد 2/ 1159، "الاستيعاب" 2/ 358.

الصفحة 347