كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

أحدهما: أنه جمع الأب على أَبِينَ كما ذكرنا.
والثاني: أنه كره أن يجعل إسماعيل من جملة الآباء فوحَّد الأب، ويكونُ التقدير: إلهَ أبيك إبراهيمَ وإله إسماعيل وإسحاق، كما تقول: رأيتُ غلامَ زيد وعمرو أي: غلامهما (¬1)، قال عطاء عن ابن عباس: إن الله لم يقبض نبيًّا حتى يخيره بين الموت والحياة، فلما خيرَّ يعقوب قال: أنظِرْني حتى أسألَ ولدى وأوصيَهم، فجمع ولده، وهم اثنا عشر رجلًا، وهم الأسباطُ، وجميع أولادهم، فقال لهم: قد حَضَرَتْ وفاتي، وأنا أريدُ أن أسألكم وأوصيكم: ما تعبدون من بعدي قالوا: نعبد إلهك كما في الآية (¬2).
وقوله تعالى: {إِلَهًا وَاحِدًا} ينتصب على وجهين: إن شئت على الحال، كأنهم قالوا: نعبد إلهَكَ في حال وحدانية، وإن شئت على البدلِ، وتكون الفائدة في هذا البدل: ذكر التوحيد، فيكون المعنى: نعبد إلهًا واحدًا (¬3).
¬__________
= تجعل الأعمام بمعنى الآباء، والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن ترجم به عن الآباء، وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ترجمة عن الآباء في موضع جر، ولكنهم نصبوا بأنهم لا يجرون.
(¬1) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 402 - 403، "تفسير القرطبي" 2/ 127.
(¬2) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 1210، والبغوي في "تفسيره" 1/ 154، والحافظ في "العجاب" 1/ 380 من قول عطاء، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 1210 والرازي في "التفسير الكبير" 4/ 76، عن ابن عباس وذكره دون نسبة "الخازن" 1/ 114، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 402.
(¬3) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 212، وذكره الأخفش في "معانيه" 1/ 150 على وجه الحال فقط.

الصفحة 349