كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

دين إبراهيم غير الختان، وحج البيت، فلما جاء الإسلام عادت الحنيفية، فالحنيف: المسلم (¬1).
وروى ابن نجدة (¬2)، عن أبي زيد (¬3)، أنه قال: الحنيفُ: المستقيم، وأنشد (¬4):
تعلم أَنْ سَيَهْدِيْكُم إلينا ... طريقٌ لا يَجُور بكم حَنِيفُ (¬5)
فقيل: لكل من سَلَّم لأمر الله ولم يَلْتَوِ: حنيف (¬6)، وهذا القول اختيار ابن قتيبة (¬7)، والرياشي (¬8)، قالا: الحنيفية: الاستقامة على دين إبراهيم، وإنما قيل للذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى: أحنف، تفاؤلًا بالسلامة، كما قيل للمفازة (¬9): مهلكة (¬10).
¬__________
(¬1) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 942، "لسان العرب" 2/ 1025.
(¬2) هو محمد بن الحسين بن محمد الطبري النحوي، يعرف بابن نجدة، قال ياقوت: مشهور في أهل الأدب، وله خط مرغوب فيه، قرأ على الفضل بن الحباب الجمحي. ينظر: "بغية الوعاة" 1/ 94، "معجم الأدباء" 18/ 186.
(¬3) "لسان العرب" 2/ 1026 (حنف).
(¬4) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 942 (حنف).
(¬5) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 942، "لسان العرب" 2/ 1026 (حنف)، "المعجم المفصل" 3/ 265.
(¬6) "تهذيب اللغة" 1/ 942 (حنف).
(¬7) "غريب القرآن" ص 64 بنحوه، وكذا قال الطبري 1/ 564 - 565.
(¬8) هو العباس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي، اللغوي النحوي، قرأ على المازني النحو، وقرأ عليه المازني اللغة، ووثقه الخطيب، صنف كتاب الخيل وكتاب الإبل، وغير ذلك، قتله الفرنج سنة 257 هـ. ينظر: "بغية الوعاة" 2/ 27، "الأعلام" 3/ 264.
(¬9) في (ش): "للمقارفة".
(¬10) لعل صحة العبارة كما قيل للمهلكة: مفازة، أو: كما قيل: مفازة للمهلكة، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 564.

الصفحة 354