كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {فِى شِقَاقٍ} يريد في خلاف لدينهم ولدينكم (¬1)؛ لأنهم أمروا في التوراة بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال الحسن: علموا أولادَكم وأهاليكم وخدمَكم أسماء الأنبياء، الذين ذكرهم الله في كتابه، حتى يؤمنوا بهم، ويصدقوا بما جاءوا به. هذا قوله (¬2).
وقالت العلماء: لا يكون الرجل مؤمنًا حتى يؤمن بسائر الأنبياء السابقين، وجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل، فيجب على الإنسان أن يُعَلِّمَ صِبيانَه ونساءهَ أسماءَ الأنبياء ويأمرهم بالإيمان بجميعهم؛ إذ لا يبعد أن يظُنَّوا أنهم كُلِّفوا الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقط فيلقَّنوا قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} الآية.

138 - قوله تعالى {صِبغَةَ الله} الصِّبْغ: ما يُلَوَّنُ به الثياب، والصَّبْغُ المصدر، وأصله: المزجُ للتلوين، وما يُصْطبَغُ به من الأطعمة يسمى: صِبْغا وصِبَاغًا؛ لأنه مزج شيء بشيء، ولون بلون (¬3).
قال الحسن (¬4) وقتادة (¬5) وأبو العالية (¬6) ومجاهد (¬7) والسُّدّي (¬8) وعطية (¬9) وابن زيد (¬10): دين الله. فعلى هذا القول، إنما سمي الدينُ
¬__________
(¬1) بنحوه مختصرًا عند الثعلبي في "تفسيره" 3/ 1218، والبغوي 1/ 156.
(¬2) ذكره في "الوسيط" عنه، وبنحوه عن الضحاك، كما في "الدر المنثور" 1/ 258.
(¬3) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1975 - 1976 "صبغ"، "البحر المحيط" 1/ 411.
(¬4) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 245.
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 571، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 245.
(¬6) المراجع السابقة.
(¬7) المراجع السابقة.
(¬8) المراجع السابقة.
(¬9) المراجع السابقة.
(¬10) المراجع السابقة.

الصفحة 359