قال الأزهري: يقال: صَبَغَتِ الناقَةُ مَشَاَفِرَها في الماء: إذا غمستها، وصبغ يده في الماء (¬1)، قال:
قد صبغت مشافرًا كالأشبارْ (¬2)
فسمي الختانُ صبغةً من حيثُ كان بدل ما فعلوه من صبغهم أولادهم، كما قال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] فسمى الثانية سيئة لما كانت في معارضة الأولى، كذلك الختانة سماها الله تعالى صبغة؛ لأنها تجري (¬3) للمسلمين مجرى صبغ النصارى أولادهم، وهذا القول اختيار الفراء (¬4). ويحتمل أنه سمي الختان صبغة؛ لأنه يصبغُ الولدَ بالدم.
وذكر أبو إسحاق في قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} قولًا آخر، هو مذهب أبي عُبيدة (¬5)، وهو أنه قال: {صِبْغَةَ اللَّهِ} أي: خِلقَةَ الله، من صبَغْتُ الثوب، إذا غيرتُ لونَه وخِلْقَتَه، فيجوز أن يسمى الخلقة صبغة، والله تعالى ابتدأ الخلقة على الإسلام بدليل قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} [الأعراف: 172] الآية.
وقوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] (¬6)، وما
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" له 2/ 1976 (صبغ).
(¬2) هذا رجز ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1976، وابن منظور في "اللسان" 4/ 2396 (صبغ)، ولم ينسباه.
(¬3) في (م): (تجزي).
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 1/ 82، وينظر: "الزاهر" 1/ 145، "تفسير الطبري" 1/ 570.
(¬5) "مجاز القرآن" 1/ 59.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215 - 216، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 1221.