كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

رُوِيَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل مولود يُولَد على الفطرة" (¬1)، معناه: إن كل مولود يولد في العالم على ذلك الإقرار الأول، وعلى ذلك العهد حين قالوا: {بَلَى} وهو الفطرة، ومعنى الفطرة (¬2): ابتداء الخلقة. ثم يُهَوِّدُ اليهودُ أبناءَهم، وُيمَجِّسُ المجوسُ أبناءَهم، وليس الإقرارُ الأول مما يَقَعُ به حكم، أو عليه ثواب.
وانتصب قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} عند الأخفش (¬3) على البدل من قوله: {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}. وذكر الزجاج (¬4) في انتصابه الوجهين اللذين ذكرنا في {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}، وقال أبو عبيد: نصب على الإغراء، أي: الزموا واتبعوا (¬5).
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} أي: دينًا، على القول الأول، وعلى قول ابن عباس: تطهيرًا، ومعناه: أن التطهير الذي أمر الله به مبالغ في النظافة، وعلى قول أبي إسحاق: فطرة وخلقة.

139 - قوله تعالى: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا} الخطاب ليهود المدينة، ونصارى نجران، ومحاجتهم أنهم قالوا: إن أنبياء الله كانوا منا، وديننا هو الأقدم، وكتابنا هو الأسبق، ولو كنت نبيًّا كنت منَّا، فأنزل الله تعالى: {قُلْ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1385) كتاب "الجنائز"، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (2658) كتاب "القدر"، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة: 4/ 2047، حديث 2658.
(¬2) ليست في (أ) و (م).
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 150، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1224.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 215.
(¬5) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1223، وذكر هذا الوجه ابن الأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 126، وأبو حيان في "البحر" 1/ 412، والبغوي في "تفسيره" 1/ 157.

الصفحة 362