كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

عندنا نبوته بإخبار الله تعالى إيانا.

141 - قوله تعالى {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} أي: ثواب ما كسبت {وَلَكُمْ} ثواب {مَا كَسَبْتُمْ} (¬1) وحَسُنَ تكريرُ هذه الآية؛ لأن الحجاج إذا اختلفت مواطنه حَسُنَ تكريرُه للتذكير به (¬2).
142 - قوله تعالى {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} الآية، نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة.
قال ابن عباس: عَنَى بالسفهاء يهود المدينة (¬3)، وقال الحسن: يعني مشركي مكة.
وقال السدي: يعني منافقي المدينة، وذلك أن المشركين قالوا لما توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة: قد اشتاق محمد إلى مولده، ومولد آبائه، وقد توجه نحو قبلتكم، وهو راجع إلى دينكم. وقالت اليهود: قد تردد على محمد أمره، ولا يدري أين يتوجه. وقالت المنافقون استهزاءً بالإسلام والمسلمين: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} (¬4)، والسفهاء: جمع سفيه، وهو الخفيف إلى ما لا يجوز له أن يخِفّ إليه (¬5)، وذكرنا هذا فيما تقدم.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 218.
(¬2) ينظر: "الوسيط" 1/ 224، "البحر المحيط" 1/ 415، وقال: وليس ذلك بتكرار؛ لأن ذلك ورد إثر شيء مخالف لما وردت الجمل الأولى بإثره، وإذا كان كذلك فقد اختلف السياق فلا تكرار، بيان ذلك: أن الأولى وردت بإثر ذكر الأنبياء فتلك إشارة اليهم، وهذه وردت عقب أسلاف اليهود والنصارى فالمشار إليه هم.
(¬3) أخرجه الطبري 2/ 1، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 247.
(¬4) ينظر: "تفسير البغوي" 1/ 158.
(¬5) ينظر: "اللسان" 4/ 2032 (سفه).

الصفحة 367