كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

المغرب (¬1).
وقوله تعالى: {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال ابن عباس: إلى دين مستقيم، يريد: أني قد رضيت قبلة أولئك، ورضيت هذه القبلة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. "ودين الله" يسمى: صراطًا مستقيمًا؛ لأنه يؤدي إلى الجنة؛ كما يؤدي الطريق المستقيم إلى البغية (¬2).

143 - قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} الآية. قال أهل المعاني: التشبيه في قوله: {وَكذَلِكَ} يرجع إلى ذكر الأنبياء الذين أنعم الله عليهم، وهم إبراهيم وأولاده، فلما ذكرهم وذكر النعمة عليهم بالكتاب المنزل، والحنيفية المستقيمة، قال: {وَكذَلِكَ} أي: وكما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم، كذلك جعلناكم أمةً وسطًا (¬3).
وقيل: هذه الآية تتصل بما قبلها من قوله: {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: هديناكم وخصصناكم دونهم بالصراط المستقيم، وتحويل قبلتكم إلى قبلة إبراهيم، وكذلك أنعمنا عليكم نعمة أخرى فقال: إنا جعلناكم عدولًا (¬4).
وقوله: {وَسَطًا} الوسط: اسم لما بين طرفي الشيء. قال الفراء: الوَسَط المثقل: اسم، كقولك: رأسٌ وسط وأسفل، ولا تقولن ههنا:
¬__________
(¬1) ذكره أبو حيان في "البحر" 1/ 421.
(¬2) ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 140.
(¬3) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1235، "تفسير البغوي" 1/ 158، "تفسير الرازي" 4/ 96 - 97.
(¬4) ذكر الرازي في "التفسير الكبير" 4/ 96 - 97، وجوهًا أخر. وينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 3 - 4، "البحر المحيط" 1/ 412.

الصفحة 369