كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

أيِّ مُسْكِرٍ كان: مخمور، وبه خمار، فهذا بين واضح، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إن من التمر لخمرًا، وإن من العنب لخمرًا، وإن من الزبيب لخمرًا، وإن من الحنطة لخمرًا، وإن من الشعير لخمرًا، وإن من الذرة لخمرًا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر" (¬1).
وقوله تعالى: {وَالْمَيْسِرِ} يعني: القمار، قال ابن عباس: كان الرجلُ في الجاهلية يخاطر الرجلَ على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله، فأنزل الله هذه الآية (¬2). والمَيْسِر عند أهل اللغة: مَفْعِل، من قولهم: يَسَر لي هذا الشيء يَيْسِرُ يَسَرًا ومَيْسِرًا، إذا وجب، والياسر: الواجبُ بقدح وجب ذلك أو مُنَاحبةٍ (¬3) أو غير ذلك، هذا أصله، ثم قيل للقمار: ميسر، وللمقامر: ياسر ويسرٌ (¬4)، قال:
يَسَرُ الشِّتَاءِ وفَارِسٌ ذو قدمة ... في الحَرْبِ أن حَاصَ الجَبَانُ مَحِيصَا (¬5)
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (3672) كتاب الأشربة، باب: الخمر مما هو؟، والترمذي (1872) كتاب الأشربة، باب: ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، وابن ماجه (3380) كتاب الأشربة، باب: مما يكون منه الخمر، والإمام أحمد 4/ 267 والحاكم 4/ 164 وصححه. وحسنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 10/ 44.
(¬2) رواه أبو عبيد في " الناسخ والمنسوخ" ص 249، والطبري في "تفسيره" 2/ 358، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 90،والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 628، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 878، "الدر المنثور" 1/ 452.
(¬3) في (ش): مناجية. وفي (أ) كأنها: مناخبة، وما أثبت من "تفسير الثعلبي" 2/ 878، والمناخبة: المراهنة والمخاطرة كما في النهاية، وأثبت محقق "تفسير الطبري" فتاحة.
(¬4) "تفسير الطبري" 2/ 357، "تفسير الثعلبي" 2/ 878، وعنده: الواجب بقداح.
(¬5) البيت لم أهتد لقائله، ولا من ذكره.

الصفحة 150