وقال الربيع (¬1) والضحاك (¬2): إثم كبير بعد التحريم، ومنافع للناس قبل التحريم. والأول الوجه، وعنى بالمنافع ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر، والتجارة فيها، واللذة عند شربها، والتقوي بها (¬3)، كقول الشاعر (¬4) الأعشى:
لنا من ضُحَاها خُبْثُ نَفْسٍ وكَأبةٌ ... وذِكرى هُمُومٍ ما تَغِبُّ أَذَاتُها
وعند العِشَاءِ طيبِ نَفْسٍ ولَذّةٍ ... ومالٍ كثِيرٍ عدة نَشَوَاتُها (¬5)
ومنفعة الميسر: ما يصاب من القمار، ويرتفق به الفقراء (¬6).
وقال قتادة: في هذه الآية ذمها ولم (¬7) يحِّرْمها، وهي يومئذ حلال (¬8).
وذهب قوم من أهل النظر: إلى أن الخمر حرمت بهذه الآية؛ لأن الكتاب قد دل في موضع آخر على تحريم الإثم في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} [الأعراف: 33] وقد حرم الإثم، وقال: {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ}، فوجب أن يكون محرمًا (¬9).
¬__________
(¬1) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 361، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 891.
(¬2) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 361، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 1/ 174، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 891.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 292، "تفسير الثعلبي" 2/ 890
(¬4) ليست في (أ) ولا (م) ولا (ي).
(¬5) البيتان للأعشى بن قيس في قصيدة فخر له، ينظر: "ديوانه" ص 31 وفي الأشربة لابن قتيبة ص 198، "تفسير الطبري" 2/ 359 "تفسير الثعلبي" 2/ 890.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 293، "تفسير الثعلبي" 2/ 890.
(¬7) في (ي): (فلم).
(¬8) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 363، وذكره في "زاد المسير" 1/ 2414، وفي "الحجة" 2/ 307.
(¬9) من "الحجة" 2/ 308.