كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

220 - قوله تعالى: {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} أول هذه الآية موصول بما قبلها، فيجوز أن يكون من صلة التفكر، قال أكثر (¬1) المفسرين: معناه: هكذا يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة، {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} في زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا فيها، وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها. ويجوز أن يكون {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} من صلة التبين، أي: يبين لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (¬2).
وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} قال الضحاك (¬3) والسدي (¬4) وابن عباس (¬5) في رواية العوفي: كانت العرب في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ويشددون (¬6) أمره، فلا يؤاكلونه، وكانوا يتشاءمون (¬7) بملابسة أموالهم، فلما جاء الإسلام سألنا (¬8) عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله هذه الآية.
وقال قتادة والربيع (¬9) وابن عباس في رواية سعيد بن جبير
¬__________
(¬1) قوله: من صلة ... في (ش) (أهل أكثر).
(¬2) من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 294، "تفسير الثعلبي" 2/ 901.
(¬3) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره في "تفسير الثعلبي" 2/ 901، "زاد المسير" 1/ 244.
(¬4) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره في "زاد المسير" 1/ 244.
(¬5) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 372 بمعناه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 901.
(¬6) في (ي): (يسدورن).
(¬7) في (أ) و (م) و (ي): (يتشامون).
(¬8) في (ي) و (ش): (سألوا).
(¬9) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 89، والطبري بمعناه 2/ 370، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 902، وعزاه في "الدر المنثور" 1/ 456 - 457 إلى عبد بن حميد وابن الأنباري والنحاس.

الصفحة 159