كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 4)

خالطَ قُبُلُه (¬1) حَيَا الناقَةِ، ومنه يقال للجماع: الخِلاطُ، ويقال خولط
الرجل: إذا جُنّ، والخلاط (¬2): الجنون، لاختلاط الأمور على صاحبه
بزوال عقله (¬3).
وقوله تعالى: {فَإِخْوَانُكُمْ} أي: فهم إخوانكم. والإخوان يعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم (¬4) من مال بعض (¬5)، ومثله قوله: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [الأحزاب: 5].
قال الفراء: ولو نصبته كان صوابًا، يُرِيد: فإخوانَكُم تخالطون (¬6)، وانما يرفع من هذا ما حسن فيه هو، فإذا لم يحسن أجريته على ما قبله، فقلت: إن اشتريت طعامًا فَجَيِّدًا، أي: اشْتَرِ جَيدًا، وإن لبستَ ثِيابًا فالبياضَ، تنصب لأن هو (¬7) لا يحسن هاهنا، والمعنى هاهنا مخالفٌ للأول، ألا ترى أنك تجد القوم إخوانًا وإن لم تخالطوهم (¬8)، ولا تجد كل ما تلبس (¬9) بياضًا ولا ما تشتري جيدًا، فإن نويت أن ما ولي شراءه
¬__________
(¬1) في (ش): (قبلة).
(¬2) في (ي): (المخالط).
(¬3) بنظر في خلط "تهذيب اللغة" 1/ 1083، 1084، "المفردات" ص161، "عمدة الحفاظ" 1/ 600 - 601، "اللسان" 2/ 1229 - 1232 (خلط).
(¬4) في (ش): (يصيب بعضهم بعضَا من مال بعض).
(¬5) "تفسير الثعلبي" 2/ 904.
(¬6) ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 310.
(¬7) في (ش): (ها).
(¬8) عبارة الفراء في "معاني القرآن" 1/ 142: ألا ترى أنك تجد القوم إخوانًا وإن جحدوا.
(¬9) في (ش): (تلتبس).

الصفحة 161