فَجَيّدٌ (¬1) رفعتَ، إذا كان الرجل قد عُرِفَ بجودةِ الشراءِ أو بلبس البياض (¬2).
قال أبو عبيد: هذه الآية عندي أصل للتناهد (¬3) الذي يفعله الرفاق في الأسفار، ألا ترى أنهم يخرجون النفقات بالسوية ويتباينون في قلة المطعم وكثرته، فلما جاء هذا في أموال اليتامى واسعًا كان في غيرهم بحمد الله واسعًا (¬4).
وقوله تعالى {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} أي: المفسد لأموالهم من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد (¬5) أموالهم وأكلها بغير حق (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} معنى الإعنات: الحمل على مَشَقَّةٍ لا تُطَاقُ ثَقِلًا، يقال: أعَنتَ فلانٌ فلانًا، أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه، وتَعَنَّتَه تَعَنُّتًا إذا لَبَّسَ عليه في سؤاله له، وعَنَتَ العظمُ المجبورُ، إذا انكسر بعد الجبر، وأصل الحرف من المشقة، أَكَمَةٌ عَنوت: إذا كانت شاقةً كَؤُودًا (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ) و (م): (جيد).
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 141 - 142 بتصرف يسير.
(¬3) في (ي): (المشاهد)، وفي (ش): (للمتناهد).
(¬4) "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 240.
(¬5) في (ي) و (ش) (فساد).
(¬6) من "تفسير الثعلبي" 2/ 905.
(¬7) ينظر في عنت: "تفسير غريب القرآن" ص 76، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 294 - 295، "تهذيب اللغة" 3/ 2585 - 2586، "المفردات" ص 352 وقال: المعانتة: كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ؛ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف يعنَت عنتا، وينظر: "عمدة الحفاظ" 3/ 156، "لسان العرب" 5/ 3120.