الأرضَ ينكحها نكحًا، إذا واظب عليها ولزمها، ذكر ذلك أبو زيد وابن الأعرابي فيما حكى عنه ثعلب في "الأمالي" (¬1) (¬2).
وقال أبو عمرو الشيباني: نكح النعاس عينه، إذا غَلَبَ ولزم، هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا: نكح الرجلُ فلانةً، ينكِحُها نَكْحُا ونِكَاحُا، أرادوا: تزوج بها، كما قال الأعشى:
فلا تَقَربَنَّ جَارَةً إنَّ سِرَّها ... عَلَيْكَ حَرَامٌ فانكِحَنْ أو تَأَبَّدا (¬3)
وهذا الموضح لا يحتمل انكحن إلا الأمر بالعقد والتزوج؛ لأنه قال: لا تقربن جارة، يعني: مقاربتها على الطريق الذي يحرم فاعقد وتزوج، وإلا فتأبد في (¬4) تجنب النساء وتوحش.
قال عثمان بن جني (¬5) (¬6): سألت أبا علي عن قولهم: نَكَح المرأةَ، فقال: فَرَّقَتِ العربُ بالاستعمال فرقًا لطيفًا بين موضع العقد بفحوى الكلام وموضع الوطء حتى لا يلتبس، فإذا قالوا: نكح فلانٌ فلانة أو ابنةَ فلانٍ، أرادوا: أنه تزوجَ وعَقَدَ عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجَه، لم يريدوا غير المجامعة؛ لأنه إذا ذكر امرأته أو زوجه فقد استغنى عن ذكر العقد ولم
¬__________
(¬1) في (ي) و (ش): (فيما حُكَي عنه في "الأمالي").
(¬2) نقله في "البحر المحيط" 2/ 155، ونسبه للتبريزي، فلعله الزجاجي.
(¬3) البيت للأعشى في "ديوانه" ص 46، "تهذيب اللغة" 4/ 3659 (نكح)، "اللسان" 8/ 4537 "نكح" وروايتها ولا تقربن.
(¬4) في (ي) و (ش) (أي تجنب).
(¬5) في (ي) و (ش) (أن حسين).
(¬6) هو أبو "الفتح" عثمان بن جني الموصلي النحوي، صاحب التصانيف البديعة في النحو والأدب، سكن بغداد، وتوفي سنة 372 هـ. انظر "إنباه الرواة" 2/ 235، "وفيات الأعيان" 3/ 246.