قال المفسرون: نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي (¬1)، كانت له خليلة مشركة في الجاهلية، يقال لها: عناق، فلما أسلم قالت له: تَزَوَّجْ بي، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا رسول الله أيحل لي أن أتَزَوجَهَا، فأنزل الله هذه الآية (¬2).
ومعنى المشركات هاهنا: كل من كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن قال: إن الله واحد، وذلك أن من كفر بالنبي (¬3) - صلى الله عليه وسلم - فقد زعم أن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن (¬4) (¬5) من عند غير الله، والقرآن إنما هو من عند الله عز وجل، فمن زعم
¬__________
(¬1) هو: كناز بن حصين بن يربوع بن طريف بن خرشة، آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبادة بن الصامت وكان حليف حمزة بن عبد المطلب، وهو تربه، شهد هو وابنه مرثد بدرا، مات في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - سنة 12 هـ. انظر: "الطبقات الكبرى" 3/ 47، "أسد الغابة" 6/ 282، "الأعلام" 5/ 234.
(¬2) ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 190 وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 398، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 906، والواحدي في "أسباب النزول" ص 74، والرازي في "تفسيره" 6/ 58، والحافظ ابن حجر في "الحجاب" 1/ 551، والسيوطي في "لباب النقول" ص 42، وغيرهمِ، وقد ورد عن عبد الله بن عمرو قصة مرثد هذه فنزل قول الله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3] رواها أبو داود في النكاح، باب: قول الله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} 2/ 227 برقم2051، والترمذي (3177) كتاب التفسير، باب: ومن سورة النور وقال: حسن غريب، والنسائي 6/ 66 كتاب النكاح، باب: تزويج الزانية، والحاكم 1/ 180 وصححه، قال الزيلعي: فظهر أن هذا الحديث ليس في هذه الآية التي في البقرة، إنما هو في الآية التي في النور [تخريج أحاديث "الكشاف"1/ 236]، وقال الحافظ في "الكشاف" 1/ 264 عن آية البقرة. ونزولها في هذه القصة ليس بصحيح.
(¬3) ساقط من (ي).
(¬4) ساقط من (ي).
(¬5) في (م) (إنه من عند).